الحسين بن نصر ابن خميس

641

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

ثمّ بكى ، وقال : بلى ، يا جواد ، فإنّك أوجدت تلك الجوارح ، وبسطت تلك الهمم ، ثمّ مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم ، وعمّا في أيديهم ، فإنّك الجواد كلّ الجواد ؛ لأنّهم يعطون عن محدود ، وعطاؤك لا حدّ له ولا صفة ، فيا جواد يعلو على كلّ جواد ، وبه جاد كلّ من جاد « 1 » . وقال : رفع اللّه قدر الوسائط بعلوّ همتهم ، فلو أجرى على الأولياء ذرّة مما كشف للأنبياء عليهم السّلام لبطلوا وتقطّعوا « 2 » . وقال بعضهم : كنّا يوما في بيته ، فأخّر العصر ، ونظر إلى الشّمس وقد تدلّت للغروب ، فقال : الصّلاة يا سادتي . وقام فصلّى ، وأنشأ يقول مداعبا وهو يضحك : ما أحسن من قال : نسيت اليوم من عشقي صلاتي * ولا أدري عشائي من غدائي « 3 » فذكرك سيّدي أكلي وشربي * ووجهك إن رأيت شفاء دائي « 4 » وقال بعضهم : كنت يوما واقفا في حلقته ، فسمعته يقول : الحقّ يفني بما به يبقي ، ويبقي بما به يفني ، ويفني بما فيه بقاء ، ويبقي بما فيه فناء ، فإذا أفنى عبدا عن إيّاه ، أوصله به ، فأشرفه على أسراره . وبكى وأنشد على أثره : لها في طرفها لحظات سحر * تميت بها وتحيي من تريد وتسبي العالمين بمقلتيها * كأنّ العالمين لها عبيد ألا حظها فتعلم ما بقلبي * وألحظها فتعلم ما أريد « 5 »

--> ( 1 ) طبقات الصوفية 346 ، المختار 2 / 304 . ( 2 ) طبقات الصوفية 346 ، المختار 2 / 306 . وفي ( أ ) : لبطلوا وانقطعوا . ( 3 ) في ( ب ) : من غداتي . ( 4 ) طبقات الصوفية 344 ، وفي ( ب ) : شفاء ذاتي . ( 5 ) طبقات الصوفية 346 .